منتديات العرب عرب
أهلا بكم في منتديات العراق عرب , نرحب بأعضائنا الأحبة و كذلك الزوار الكرام اللذين نرجوا منهم التسجيل لدينا

منتديات العرب عرب

عام لكل العلوم والمعرفة المتعلقة بالمجتمع
 
الرئيسيةالرئيسية    س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الديانة اليزيدية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نورا
مشرف المنتديات التقنية
مشرف المنتديات التقنية
avatar

رقم العضوية : 7
الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 17/06/2009
عدد المساهمات : 4353
نقاط : 6226
الاوسمة :





مُساهمةموضوع: الديانة اليزيدية   الأحد 23 أغسطس 2009, 4:50 pm



اليزيدية
ظهرت
في السنوات القليلة الماضية في عدد من الدول الإسلامية كالمغرب ولبنان
والأردن ومصر طوائف من " عبدة الشيطان " معظمهم من الشباب المنحرف الذين
يعتقدون بمباديء وأفكار غريبة ويقدسون الشيطان ويلبسون ملابس غريبة, وحاول
البعض أن يربط بين أفكار هؤلاء الشباب مع الطائفة أو الديانة اليزيدية
التي تنتشر منذ زمن طويل في عدد من البلدان كالعراق وسوريا, خاصة أنهم
يشتركون في تقديس الشيطان, وهو أصل من الأصول العقائدية والفكرية
للجماعتين.

الديانة أو الطائفة اليزيدية من الطوائف المنتشرة في
كردستان العراق وإيران وتركيا وسوريا وجمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق
مثل أرمينيا وجورجيا وأتباعهم من الأكراد المنتشرين في هذه الدول.

وفي البداية كانت اليزيدية طريقة صوفية تعرف بالطريقة
العدويّة, وكانت طريقة مستقيمة وسليمة من الإنحرافات في عهد مؤسسها الشيخ
عديّ بن مسافر الأموي (467-557هـ) والذي قدم من قرية يقال لها بيت فار من
أعمال بعلبك في لبنان. وكان الشيخ عدي بن مسافر على منهج أهل السنة,
وعندما مات خلفه ابن أخيه واسمه صخر بن صخر بن مسافر ويكنّى بأبي البركات,
وكان محباً لأهل الدين شديد التواضع حسن الأخلاق, وبعد موته خلفه ابنه عدي
(عدي الثاني) وكان على شاكلة أبيه صخر وعم أبيه (الشيخ عدي الأول). [/size]
ويمكن القول أن الطريقة العدوية سارت على منهج سليم طوال فترة تولّي هؤلاء الثلاثة مشيخة الطريقة.
ولكن بعد وفاة الشيخ عدي والشيخ صخر والشيخ عدي الثاني
بفترة تولّى مشيخة الطريقة الشيخ حسن وهو ابن عدي الثاني, وفي عهده تحولت
الطريقة إلى حزب سياسي معارض للحكم العباسي, وقد حاول بسط نفوذه على
المنطقة ولكن تم القضاء عليه وعلى أنصاره من قبل صاحب الموصل بدر الدين
لؤلؤ, فالشيخ عدي بن مسافر كما هو معروف من الأمويين, وينتهي نسبه إلى
مروان آخر الخلفاء الأمويين.

ولما رأى حسن هذا كثرة الأتباع حوله, والذين كانوا دوماً
رهن إشارته, ألقى هالة من القداسة حول نفسه, وانعزل عن أتباعه ست سنوات
زاعماً أنه سوف يأتي بشيء جديد للملّة, فجاء لهم بكتاب " الجلوة لأهل
الخلوة " وأحاط أفكاره بسياج من السريّة والكتمان, كما أمرهم بالإبتعاد عن
التعلّم والقراءة والكتابة, كي يسهل انقيادهم له والتحكم في مصائرهم,
وبدأت العدوية أو اليزيدية بالإنحراف شيئاً فشيئاً, ومن الذين أثروا على
الشيخ حسن وغيروا أفكاره وعقيدته ابن عربي (550-638هـ) أثناء تردد الشيخ
حسن إلى الموصل حيث كان يقيم ابن عربي.
إذاً فاليزيدية في البدء كانت طريقة صوفية, ثم تحولت إلى
حركة سياسية, وأخيراً أصبحت ديانة مستقلة عن الإسلام, حيث يظنون أن يزيد
دخل في دينهم.

سبب التسمية:
وردت في سبب تسميتهم باليزيديين أقوال عديدة أهمها:
1-نسبة إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية, حيث يظنون أنه
دخل في دينهم, وهذا يعني أنهم كانوا مسلمين في يوم من الأيام, إلا أنهم
ابتعدوا عن الإسلام شيئاً فشيئاً إلى أن صاروا طائفة مستقلة عن الإسلام.
2-نسبة إلى يزيد بن أنيسة الخارجي, كما ورد في " الملل
والنحل " للشهرستاني حيث أن هناك فرقاً عديدة سميت باليزيدية مثل أتباع
يزيد الجعفي, ويزيد بن أنيسة الخارجي وغيرهما, وقد خلط البعض بين هذه
الفرق وبين اليزيدية التي تقدس الشيطان والتي نحن بصد الحديث عنها.
3-نسبة إلى مدينة (يزد) الإيرانية, حيث يعتقد البعض بظهور اليزيدية للمرة الأولى في تلك المدينة.
4-نسبة إلى كلمة (يزدان) أو (إيزدان) التي تعني " الله "
في اللغة الكردية, وأن هذه الديانة كانت موجودة قبل مجيء الإسلام
واليهودية والمسيحية, وأنها تتبع نبي الله إبراهيم وإسماعيل.
5-هناك من يربط بين اليزيدية والمثرائية, تلك الديانة
القديمة التي انتشرت في مناطق من إيران قبل ميلاد المسيح بفترة من الزمن,
حيث أنهم قد وجدوا طقوساً مشتركة بينهما.
والراجح في الأدلة أن اليزيديين ينتسبون إلى يزيد بن
معاوية, حيث كان عدي بن مسافر يرى أن يزيد من أئمة الهدى والصلاح, وغرس
هذا المفهوم في نفوس أصحابه, وقد أدّى ذلك إلى محبة هذه الطائفة ليزيد,
وكان الغلو والإطراء يزداد يوماً بعد يوم إلى أن وصل ببعضهم إلى ما يشبه
تأليه يزيد.

أماكن إنتشارهم وأعدادهم:
حيث أن اليزيديين من الأكراد, فهم بالتالي موزّعون على ست
دول هي العراق, سوريا, إيران, تركيا, أرمينيا, وجورجيا بالإضافة إلى هجرة
الكثير منهم إلى الدول الأوروبية وغيرها.
وتعيش الغالبية العظمى من اليزيديين في كردستان العراق في منطقتي الشيخان وسنجار التابعتين إدارياً لمحافظة نينوى (الموصل).
وقد نشأت هذه الطائفة في أول أمرها في منطقة الشيخان ومنها انتشرت في باقي المناطق.
وبالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة لليزيديين لأسباب
عديدة, فإن التخمينات تجعل أعدادهم كما يلي: في العراق 40 ألف نسمة, في
سوريا 25 ألفاً, في تركيا 50 ألفاً, في أرمينيا 55 ألفاً, في جورجيا 45-50
ألفاً, وبذلك فإن عددهم في العالم يتجاوز 200 ألف يزيدي.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعمان
عضو مميز
عضو مميز


تاريخ التسجيل : 25/12/2009
عدد المساهمات : 391
نقاط : 649

مُساهمةموضوع: رد: الديانة اليزيدية   الخميس 24 مارس 2011, 7:43 am

شكرا للمعلومات
الرائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Davin
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الديانة اليزيدية   الثلاثاء 04 سبتمبر 2012, 2:20 pm

قبل كل شئ تلفظ هذه الكلمة الايزيدية وليست اليزيدية ,وربما لا ترى الفرق بين الكلمتين يا صديقي العزيز.فنحن الكورد لانستطيع لفظ حرف الياء في بداية الكلمة ولايوجد اصلا حرف الياء في بداية كلمات اللغة الكوردية وان اتت فتلفظ كالهمزة ولا يوجد في الفونتيك اللغوي ومن هذا يا صاحبي فكيف سيتم تاسيس طائفة بهذا الاسم.هذه من ناحية اما من الناحية التاريخية وكانك لم تقرأ التاريخ قط,وتاريخ الديانات القديمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انوار
مشرف منتدى الجغرافيه وعالم الحيوان والطيور
مشرف منتدى الجغرافيه وعالم الحيوان والطيور
avatar

علم الدولة :
رقم العضوية : 8
الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 04/04/2009
عدد المساهمات : 4696
نقاط : 9425
الموقع : ارض الرافدين
الجنسية : عراقية
اعلام خاصة :
الاوسمة :





مُساهمةموضوع: رد: الديانة اليزيدية   الثلاثاء 04 سبتمبر 2012, 3:32 pm

السيد ديفن

اهلا بك
مشكور على مرورك
وكان من الافضلان ترفدنا بمعلومات تاريخية ان كنت تشك بالمعلومات المثبته بالبحث

اهلابك وننتظر ردك




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Davin
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الديانة اليزيدية   السبت 08 سبتمبر 2012, 1:34 am

يعني علاما ارد ياسادة ياكرام ، اذ لم يكن لدي المعلومات الكافية لكتابة مقالة،لماذا اكتب عن طائفة او عن ديانة دون الرجوع او استناداً الى مرجعيات هذه الجماعة او التعمق في جذور هذه الديانة القديمة التي يعود تاريخها الى اكثر من  ٤٠٠٠عام في حين تدعٌون(ظهرت في السنوات القليلة الماضية في لبنان والمغرب العربي ولا ادري اين بعد).يعني باي حق وضمير وانتم امام الله وتتهمونهم بعبدة الشيطان لمجرد سماعكم من هذا وذاك او جمع بعض المعلومات الخاطئة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Sahir
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الديانة اليزيدية   السبت 08 سبتمبر 2012, 3:33 pm

يا سيدة نورا كل واحد منا مسؤؤل عن افعاله امام الله في يوم القيامة عندما اتحدث بباطل عن اي شخص وانذاك لا يفيد حدا ماكنت اعرف وسمعت من شيخ ابو النظارات او غيره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فيصل الكناني
مراقب عام
مراقب عام
avatar

علم الدولة :
رقم العضوية : 88
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 20/09/2008
عدد المساهمات : 9664
نقاط : 19159
الموقع : العراق
العمل/الترفيه : سأل الممكن المستحيل : أين تقيم ؟ فأجابه في أحلام العاجز
الجنسية : عراقية
المزاج : من يحب الشجرة يحب أغصانها
اعلام خاصة :
الاوسمة :



مُساهمةموضوع: رد: الديانة اليزيدية   السبت 08 سبتمبر 2012, 5:15 pm

الاخ الزائر المحترم

نرحب بك في منتدانا واهلا وسهلابك سواء شاركتنا كزائر او شرفتنا كعضو
ان منتدانا عام يطرح كل ما يخص المجتمع مع عدم المساس باي ديانة او مذهب او اتجاه سياسي-مجرد لكل شخص الحق التعبير عن رأيه وعن هويته دون المساس بالغير
من هذا ترى الطرح في هذا المنتدى مختلف باختلاف المساهمين في الكتابة واني اذ اقول معك بخصوص ردك على موضوع الديانه الايزيدية وانقل لك هذا لاموضوع عن الديانة واظن فيه بعض الاجوبة عن التساؤلات عن هذه الديانة القديمة
ارحب بك مرة اخرى مع

تحياتي
مدخل لمعرفة تاريخ الديانة الأيزيدية

الدكتور خليل جندي



ما من دين جهله الناس واختلفوا في شأنه وظهوره ومعرفة أصله كالدين الأيزيدي، رغم الأبحاث الهائلة التي قامت بها مجموعة كبيرة من الكتاب والباحثين الشرقيين والغربيين، ومع ذلك لم يتبلور رأي موحد في تحديد أصل الأيزيدية، وكل واحد أتبع رأياً ولم يتوصل الى قدر من الحقيقة. وينبع هذا الإختلاف باعتقادي من المسائل التالية:
1- كون الأيزيدية ديانة غير تبشيرية وقلة إحتكاكها بالعالم الخارجي.
2- ممارسة طقوسها الدينية بعيداً عن أنظار الغرباء، وهذا ما دفع الآخرين أن ينسجوا حولها الأساطير والألغاز البعيدة عن الواقع.
3- عدم تسجيل نصوصها الدينية وطقوسها وأصولها وعدم إطلاع الغالبية العظمى من الكتاب على ماهية هذا الدين.
4- قلة التحريات والتنقيبات الأثرية في مناطق سكنى الأيزيدية لمعرفة بعض جوانب تاريخهم المغيب.
5- غياب التسامح الديني بشكل عام، واستمرار الاسلام السياسي- باعتباره القوة المسيطرة ودين دولة- بين رفض وجود الأديان الأخرى أو عدم الاعتراف بحق الأديان المخالفة أو المختلفة معها في ممارسة طقوسها وتشويه سمعتها.
6- الموقف الديني أو القومي المسبق للعديد من الكتاب حول الأيزيدية، لذا جاءت آرائهم متباينة حول تعيين أصلهم من الناحية الدينية أو القومية. يوقع أولئك الكتاب والباحثون في إشكاليتين رئيسيتين:
أ- إشكالية التسمية. ب- إشكالية الإنتماء القومي.
وبسبب النقاط الواردة أعلاه والتشويش الكبير في أصل وتاريخ الديانة الأيزيدية، فانه من الصعب على الباحث الجاد، الجزم برأي واحد. لذا فان هنالك عدة نظريات أو فرضيات تطرح نفسها بشأن أصل هذه الديانة ومبادئها الأساسية:
* النظرية الأولى:
التي تقول أن الديانة الأيزيدية ماهي إلا فرقة إسلامية منشقة أو ضالة يعود تاريخها الى أواخر القرن السابع الميلادي، وتنسيبها الى( يزيد بن معاوية ) ثاني خلفاء الدولة الأموية (680-683ميلادية) الذي كان حواريا ( تلميذاً) لمحمد بن عبدالله.ولدعم نظريتهم هذا فقد ذهب أولئك الكتاب مذاهب شتى؛ فمن قال أن اعتقاد الأيزيدية ب ( يزيد) ليتخلصوا من إضطهاد السنّة الذين لا يجلون ( الحسين بن علي) ولرغبتهم في الانتساب الى شخصية شريفة وممتازة. وإفتكر باحث آخر بأن الأيزيدية إنتخبوا إسم ( يزيد – اليزيدية) لمسايرة تعصب الحكام المسلمين. ويقول باحث غربي آخر ؛ بأن اسم " اليزيدية " اعطي الى هذه القبائل من قبل المسلمين للإستهزاء والسخرية. ويؤيد الدكتور جوزيف الأمريكي الرأي القائل بانتساب الأيزيدية الى ( يزيد بن أنيسة الخارجي ) الذين كانوا على مبدأ " بأن الله يبعث رسولاً من العجم وينزل عليه كتاباً كتب من قبل وسيترك ديانة محمد ويتبع ديانة الصابئين المذكورة في القرآن".
ويتحمس كاتب عربي مسلم آخر رابطاً الأيزيدية بالاسلام وب (يزيد بن معاوية) ويعتقد أن اليزيدية الذين ذكرهم السمعاني المتوفي سنة( 562هجرية- 1166 ميلادية) في كتابه " الأنساب " وإبن قتيبة في كتابه " الاختلاف في اللفظ"؛ هم نفس اليزيدية الحالية، ثم هاجر الى نواحيهم الشيخ (عدي بن مسافر) الذي نظمهم وأصلح حالهم. وعلى رأيه أن اليزيدية أقدم عهداً من مجئ الشيخ عدي. وكاتب تركي مسلم ، يربط هو الآخر تاريخ ظهور الأيزيدية بظهور الشيخ عدي بن مسافر بينهم.
وعلى الرغم من إلحاح نفر من الكتاب العرب والمسلمين على أن الأيزيديين أسلموا في زمن الشيخ عدي بن مسافر، ألا أنهم يعترفون بأن أجداد الأيزيديين الحاليين كانوا على دين مخالف "للتوحيد" – حسب رأيهم- أو أنهم كانوا من أصل مجوسي.
ان هذه النظرية لم تلق التأييد حتى من الكتاب المسلمين حيث لا يوجد دليل تاريخي أن (يزيد بن معاوية) أسس خلال الثلاث سنوات ونصف من حكمه ديانة جديدة أو إتبع ديانة محمد. وإذا كان الأيزيديون يذكرون بعض الأحيان إسم( يزيد- أيزيد) في أدبهم ونصوصهم الدينية فانه إضافة الى كونه يأتي بمعنى الله، فان الأسباب الأخرى تعود في إعتقادي الى:
1- بعد توسع دائرة الفتوحات الاسلامية شرقاً وشمالاً، لاقت الشعوب والأديان الواسعة النفوذ بشكل عام والأقليات الدينية والقومية بشكل خاص أنواعاً من الاضطهاد والتنكيل لترك أديانهم والقبول بالاسلام، وإذا كان الكثيرون قد قبلوا بذلك ألا أن مجموعات دينية رفضت، وخلال خلافة الدولة الأموية وبخاصة زمن حكم ( يزيد بن معاوية) أفسحت في المجال لتلك المجموعات الدينية أن تبقى على معتقداتها شرط أن تحتمي تحت لواء قبيلة عربية قوية أو تحت اسم قائد عربي أو إسلامي قوي وظهرت حينها ظاهرة ( الموالي ) أي أولئك الناس غير العرب وغير المسلمين الذين يحافظون على قومياتهم ومعتقداتهم بتبني اسم قبيلة عربية أو اسم قائد عربي. ولا يستبعد هنا تقبل الأيزيديين لاسم ( يزيد بن معاوية) وأسماء أخرى لإتقاء شر الاسلام.وهنا ربما يتفق المرء مع الشطر الثاني من رأي ( إمبسن) في رغبة الأيزيدية في الانتساب الى شخصية شريفة وممتازة.
2- بما أن الأيزيديون يؤمنون بالحلول وتناسخ الأرواح فأنهم اعتقدوا بأن جزءاً من القوة الالهية إنتقلت الى (يزيد) لأنه وحسب رأي العديد من الكتاب المسلمين والمصادر الاسلامية لم يتبع ديانة محمد ، وأعتقدت تلك المجموعات الدينية التي لالقت الاضطهاد على أيدي قواد الفتح الاسلامي بعد نشر الدعوة الاسلامية، بأن ( يزيد) هو منقذهم بوجه الاسلام وتخليصهم من الظلم والتنكيل.
3- ويري بعض الكتاب العرب أنفسهم بأن القريشيون و" العرب المستعربة" ومعهم إبراهيم الخليل القادم من اور حرّان " أورفه – الرها- الكاتب" هم من بقايا البابليين الذين تسنى لهم النجاة من المقتلة التي أقامها داريوس دارا إثر إحتلاله الثاني لبابل إنتقاماً لثورتها عليه وخلعها نير سلطانه، هم الذين بنو حضارة الحجاز. وفي حديث ينسب الى علي بن أبي طالب يقول: " من كان سائلاً عن نسبنا فإنا من نبط من كوثى" . والنبط عند العرب يعني العراق، أو البابليون الأقدمون. وعلى هذا يكون القريشيون بابلي الأصل فلما دخلوا بلاد العرب أدخلوا اليها لغتهم معهم. وإن صح هذا الرأي في كون القريشيون ليسوا عرباً بل من الشعب البابلي، آنذاك يكون لمسألة إلصاق اسم " يزيد بن معاوية" بالأيزيدية معنى آخر تماماً!.
أما بخصوص رأي جوزيف، فانه لا يستند الى سند تاريخي أو فكري؛ إذ لا علاقة للأيزيديين برسول من العجم – إذا كان بمعنى الفرس أو من الشعوب الإيرانية- ولا وجود لمفهوم النبي بين الأيزيدية بل توجد علاقة روحية مباشرة بينهم وبين خالقهم، هذا أولا، وثانياً : فان مبدأ الخوارج لا ينطبق ومبدأ الأيزيدية الذين يؤمنون بالله وطاؤوس ملك ويقول بالحلول وتقديس الشمس والنار..الخ.

* النظرية الثانية / الأصل والتسمية:
التي تشير الى أن الديانة الأيزيدية واحدة من تلك الديانات القديمة المستقلة عن بقية الديانات، وربما المنحدرة منها والمتداخلة مع العديد منها، والمستمدة منها بعض الطقوس والعادات أو حتى الأساطير والحكايات القديمة. وتشير بعض المصادر المتوفرة أن الموطن الأصلي ( الأساسي) للديانة الأيزيدية يبدأ بمدينة " يزد" القريبة من خراسان شرق إيران القريبة من الحدود الأفغانية، ويمتد عبر كردستان الجنوبية( كردستان العراق حاليا) والغربية ( كردستان تركيا) والموصل في شمال العراق حتى حلب في الشام( سوريا). وحسب هذه النظرية فإن اسم " اليزيدية أو الأيزيدية " مشتقة من مدينة " يزد Yazd " بايران، وكان الأيزيديون الحاليون في الأصل زردشتيون يعتقدون بالثنوية Dualism وقد هاجر بعض هؤلاء من يزد الى نواحي الموصل هرباً من الضرائب الكثيرة واتخذوا من مناطق حلب، سنجار، الشيخان وبحيرة وان والقفقاس مواطن جديدة واطلق عليهم إسم منطقتهم التي رحلوا منها فسموا يزيديون أو يزديون. وقياساً على هذا الرأي ينقل لايارد عن " نوفانيس" المؤرخ اليوناني من القرن السابع الميلادي: " أن الامبراطور هرقليوس خيم بجنوده قريباً من مدينة – يزدم- من مدن " حدياب"- أي موصل حالياً./ الكاتب- ويقول " مارتان" قد تكون هذه المدينة أول مكان إنتشرت منه اليزيدية" من الصعب تسمية ديانة باسم مدينة؛ فهل سميت اليهودية باسم " أورشليم" أو المسيحية باسم " الناصرة" والاسلام باسم " مكة والمدينة" وهلم جرى!..بل أن أغلب الأديان تسمى باسم آلهتها أو أنبيائها.
وبناء على هذا الطرح يتفق أغلبية الكتاب والباحثين على أن تسمية الأيزيدية مشتقة من الكلمة ايزد Ized بمعنى ( الملك الإله) و يزاتا Yazata في الآفيستا= يستحق العبادة، ويزد Yazd باللغة البهلوية وياجاتا Yajata في السنسكريتية. وبذلك يكون معنى ( أزيدي Azidi وإيزيدي Izidi و إزيدي Izedi أو Izdi عباد اللة. ونجد اسم يزيد في اسطورة لملك ايزدا Ezda ويزدان Yazdan جد من أجداد اليزيدية، كما أن يزداني Yazdani قد أطلقت على اليزيديين الأولين.
ويعلل القس سليمان الصائغ تسميتهم بانتسابهم الى إله كانوا يعبدونه إسمه " يزد" أو " يزدان" مستنداً بذلك على ما جاء في تاريخ " كلدو آشور " نقلا عن " توما المرجي" في القرن التاسع للميلاد؛ الذي ذكر في كتابه " الرؤساء" عن أهالي مدينة " مورغان " إنهم كانوا يعبدون صنماً إسمه " يزد"
ويحاول بحاثة غربيون مرموقون ومعهم بعض البحاثة الشرقيين، أن يأخذوا من الديانة الثنائية منطلقاً لوجود بعض المشابهات بين الديانتين الايرانية والأيزيدية. ألا أنهم لم يجيبوا : فيما إذا كانت الديانة الأيزيدية عرفت في بلاد إيران أم كردستان؟ ويقول أحد الباحثين في الأديان الايرانية: أن كثيراً من الوثنيين الايرانييين عبدة النار و(ش) والزرادشتيين إنقادوا ودانوا بالديانة الجديدة كأنها ديانتهم الخاصة. ويدل من كلامه هذا أن الأيزيدية ظهرت بشكلها وتعاليمها في بلاد إيران ومن هناك إنتقلت الى سائر المواقع التي نجدها فيها الآن.
ويضيف " امبسن" الى نظرية البروفيسور جاكسن: أن الطرق الدينية اليزيدية والمجوسية القديمة نشأت من الزرادشتية، والتاريخ اليزيدي الحديث متأثر من إحتكاكهم بالمسيحيين وخضوعهم الجزئي للحكم الاسلامي الذي سبب بعض التغييرات في عقائدهم، ويقول: " لا نعلم إذا كانت الأبحاث في المستقبل سوف تعزز هذه النظرية، أو تظهر نظريات أخرى أصح منها، فلندع ذلك للمستقبل" ويقول أيضا: لأجل أن نصل الى نتيجة قطعية في أصل المذهب اليزيدي نحتاج الى دراسة وثيقة في أحوال الشعوب لأن ذلك هو الطريق المؤدي الى معرفتها في آسيا الصغرى أكثر من إتباع لغتها وديانتها(...) وأن اليزيدية الذين لا يعرفون إلا النزر القليل عن أنفسهم لهم تقاليد تنبئ بأنهم وفدوا من البصرة ( السومريين) وهاجروا الى سوريا وقطنوا أخيراً في سنجار. ويميل البروفيسور كراينبروك في أبحاثه أن يربط هو الآخر بين الزرادشتية واليزيدية وأهل الحق ويقارن بين آهورامزدا وبنيامين وطاؤوس ملك.
وإذا كان بعض الكتاب الشرقيون يرجعون الأيزيدية الى المانوية فان كتاب آخرون يجزمون بأن الأيزيدية خلف للوثنية وأن المانوية هي أساس الدين اليزيدي ومنها ولد وظهر للوجود، وقد بقي زمناً منصبغاً بصبغة الاسلام ليتخلصوا من الاضطهاد وكانوا يتجنبون دائماً المسلمين الايرانيين والعراقيين، ثم زالت عنه هذه الصبغة نتيجة الآحداث التي لحقت به، ألا أن لونها لايزال باقياً. ويستند هؤلاء الكتاب في رأيهم الى وجود الدين المسيحي والموجوسية في جبل هكار قبل ظهور الشيخ عدي. وكان يدين سكان الجبال بالمجوسية ( الزردشتية) على زمن المقتدر بالله ( 282- 320هجرية)، وفي عام (299هجرية) من حكم المقتدر بالله حيث كان المنصور الحلاج (858-922) ظهر بعده اكثر من قرن إنسان إسمه الشيخ عدي في جبل الهكارية والتف حوله مريدون وأتباع كثيرون، ويتساءل الدملوجي: هل كان الناس الذين التفوا حول الشيخ عدي بن مسافر مانويين أم يزيديين؟! ويجيب على سؤاله : إذا كان لأولئك إسلام من العرب والكرد ويدينون بحب يزيد بن معاوية، فلماذا ظهرت عليهم المانوية بكل صورها وأعادوا دور ( ماني) بشكله وصوره؟
إضافة الى هذه الآراء ، فان هناك من يرجع الأيزيدية من الناحية الدينية الى النصرانية وينفي علاقتها بالاسلام بحجة وجود بعض المظاهر المسيحية كالتعميد والاعتقاد بالمسيح وإحترام البيّع والكنائس. ويؤكد بعض الكتّاب بأن الأيزيدية من أصل صابئي أو كلداني أو آشوري.
أما من الناحية القومية والدينية، فهناك من يقول بأن الأيزيديين يرجعون الى القبيلة ( التيراهية- ترياها) وأن والد عدي واسمه ( مسفر بن أحمد الكردي) تيرهي، وقد جاء ذكرهم فقط في تاريخ إبن العبري وأخذ عنه هذا الخبر الراهب ( راميشوع) في منتصف القرن الخامس عشر.
ويعتبر باحث عربي آخر ان الأيزيدية من الشعب الكردي ويعبر عن أيزيدية الشيخان ب " الداسنيين" والداسنيون هم من الأكراد الذين كانوا يوجدون في سلسلة جبال " داسن" وقد ذكرها ياقوت الحموي في معجمه وتطلق الآن على جبال المزورية.
وإذا صحت نظرية " اولمستيد" بأن عشيرة مزوري ترجع بالأصل الى عشيرة " مسوري- موسرى" الآشورية التي كانت في عهد " سنحاريب" فيما بين رافدي " الخازر" يمكننا القول بأن يزيدية الشيخان هم أحفاد تلك العشيرة الآشورية التي كانت تعيش في فجر التاريخ في هذه المنطقة.
أما أيزيدية سنجار ، طور عابدين، دياربكر، حلب، سعرد، وبدليس وماردين الى ما وراء حدود وان، فبلاد القوقاس لا جدال في أنهم يرجعون الى سلالات كردية وهم بالأصل من شعوب سلسلة جبال " زاغروس" الذين وجدوا في هذه الجبال منذ أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة سنة.

* النظرية الثالثة :
كون الديانة الايزيدية من بين الديانات القديمة في منطقة وادي الرافدين والهلال الخصيب، تطرح فرضية وجود قرائن وعلاقات متعددة الجوانب بين الديانات العراقية القديمة كالسومرية والبابلية والآشورية من جهة، وبين الديانة الأيزيدية من جهة أخرى. ويمكن حصر جوانب الصلة بين الأيزيدية والديانات المذكورة أعلاه في:
1- بعض الطقوس والاحتفالات والأعياد وخاصة عيد رأس السنة الذي يصادف يوم الأربعاء الأول من شهر نيسان وكان يسمى بعيد ( أكيتو) عند السومريين و ( سرصال) عند البابليين والأيزيديين، وكذلك مهرجانات الربيع( إحتفالات آلهه المدن) ويسمى عند الأيزيديين ب (الطوافات)، ولكل قرية أيزيدية مهرجانها ( يبدأ بعد عيد رأس السنة ويستمر الى أواخر شهر حزيران)، ويوم الأربعاء من كل اسبوع هو اليوم المقدس لدى الأيزيدية مثلما كان الحال عند البابليين.
2- تحريم الزواج وكذلك العمل وغسل الملابس والجسم وحلاقة الرأس وحرث الأرض يوم الأربعاء وتحريم الزواج في شهر نيسان عند الأيزيديين كما كان الحال لدى البابليين،باعتباره شهر زواج الأنبياء والأولياء وشهر زواج الآلهة والملوك عند البابليين وقبلهم عند السومريين حيث كان يحتفل بزواج الإله( ننجرسو) بالالهة( باو) في مدينة جرسو.
3- التقارب الكبير بين الإله آنو السومري والإله نابو وطاؤوس ملك الأيزيدي في المجالات التالية:
أ‌- الإله الواحد؛ ذو الثنائية في الواحد؛ أي تتجسد في الاله الواحد قوى الخير والشّر، النور والظلام في آن واحد، والرمز المقدس الأعلى لدى الديانات الثلاث.
ب‌- إرتباطاً بقضايا التنجيم والفلك فان كوكب (عطارد) هو الرمز الذي يمثل هؤلاء الآلهة الثلاثة.
ت‌- يوم الأربعاء هو يوم كوكب عطارد( رمز لطاؤوس ملك، نابو، آنو) وهو يوم مقدس لدى البابليين والأيزيديين.
ث‌- الرمز الذي يعبر عنه عطارد " وهو شاب راكب طاؤوسا بيمناه حيّة وبيسراه لوح يقرأه ، وصورته الأخرى رجل جالس على كرسي بيده مصحف يقرأه، وعلى رأسه تاج وعليه ثياب خضر وصفر.
وتلعب الحيّة دوراً كبيراً في ميثولوجيا الأيزيدية وكذلك في ميثولوجيا الشعوب المختلفة، وتحتوي الأحاديث التي تروي عن الحيّة تناقضات الحياة؛ فهي التي ترتبط بالحياة والموت وترمز للخير والشّر في آن واحد وتعبر عن الحكمة والدهاء وهي رمز تفاؤل حيناً وشؤم أحياناً أخرى، وحامية لخزائن المال والحكم، ويجري الحديث عنها بنوع من التبجيل والاحترام والخوف معاً.
ه- التراتبية الدينية( الطبقات الدينية) والالتزام بمبدأ الوراثة في المراكز الدينية هي ممثالة بين الأيزيديين والبابليين.
و- وجود شخصية الاله سن وتقديسه عن الأيزيديين والبابليين.
س- إضافة الى وجود مراسيم وطقوس أخرى مع وجود أسماء ومفردات مشتركة بين الأيزيديين الحاليين والسومريين والبابليين.

* النظرية الرابعة :
إن جهود الكتّاب والباحثين هي أولاً وأخيراً محل تقدير لما بذلوه من جهد فكري كي يكشفوا الستار عن بعض جوانب الديانة الأيزيدية، أو أن يتعرفوا على تاريخها ومنبع عقيدتها، ألا أنه بامكان الباحث الفطن، أو من له إلمام ولو بسيط بمعتقدات الأيزيدية والإطلاع على طقوسهم وأدبهم الديني، أن يحاجج- إن لم يفند- فرضيات بعض الكتّاب والباحثين ومسلماتهم ، كون الأيزيدية من بقايا المانوية أو الزردشتية. أنا لا أنكر وجود قرائن وعادات وطقوس متشابه بينهما، كما توجد عبادات متشابه بين الأيزيدية والديانة المصرية القديمة أو الأغريقية والسبئية فيما يخص تقديسهم الشمس مثلا؛ حيث أن البيئات الجغرافية المتشابهة تخلق عبادات وثقافات متقاربة دون أن يكون هنالك إحتكاك بين المجموعات البشرية المختلفة.
وإذا كانت الثنوية هي المرتكز العقيدي للديانة المانوية وأنه مبني على التطرف في الزهد والتنسك وتقديس الموت وإحتقار ماديات الحياة وتحريم الزواج وإعتبار مؤسسة ماني أساس التصوف فان الأيزيديون لم يحفظوا في تراثهم الديني ولا في حكاياتهم الشفهية نبياً باسم ( ماني) أو (زرادشت)، ولا يصوم الأيزيديون 30 يوماً في نيسان كما كان يفعله المانويون، كما أن رابطة الزواج مقدسة لدى الأيزيديين عكس المانوية التي حرمها،وأن قتل الطيور والحيوانات مباح لدى الأيزيدية وليس محرماً كما كان الحال عند المانويين...الخ
ولا تلتقي الأيزيدية مع الديانتين ( الزرادشتية والمانوية) في العقيدة الثنوية ، وبهذا الصدد يمكن أن نشير الى بعض نقاط الاختلاف الجوهرية بين الايزيدية والزرادشتية والتي تتجسد في:
1- لا وجود لإله للخير وآخر للشرّ عند الأيزيدية، بل أن قوة الخير والشرّ تجتمعان في الإله ذو الثنائية في الواحد ويأتي في أحد أدعيتهم:,, يا ره بى خيرا بده، شه را وه ركه رين,, بمعنى: يا رب امنح الخير وامنع الشرّ. وفي هذا الجانب تلتقي فكرة الأيزيدية مع المذهب الجبري أو القدري في الإسلام؛ كون مفهوم الخير والشرّ هو من عند الله، وأن الانسان مسيّر لا مخيّر.
2- دفن الموتى عند الأيزيدية وإعتبار القبر البيت الحقيقي والأبدي للجسد، بينما الزرادشتيون يضعون الجثث على مرتفع عال لتأكله الطيور. وأن للروح عندهم بداية ونهاية، أما عند الأيزيدية فليس للروح بداية ونهاية بل أنها سرمدية خلقها الله قبل كل شئ ووضعها في( القنديل ) قبل أن تنتقل إلى جسم الكائن وتخرج منه بعد مماتته.
3- وإذا كان التدخين محرماً لدى الزرادشتيين فأن للتبغ مكانة خاصة عند الأيزيديين وإله يرعاه.
4- الموقف من الحيوانات المقدسة ومسألة تقديم الحيوانات كقرابين فهي محرمة لدى الزرادشتيين، أم عند الأيزيديين فان القرابين تقدم في جميع الأعياد والمناسبات ( ما عدا عيد خدر-الياس المصادف في شهر شباط).
5- لو كان زرادشت نبياً للأيزيديين، لكانوا على الأقل يذكرونه ولو مرة واحدة في صلواتهم وأدعيتهم وأقوالهم الدينية...، بينما يجري ذكر أنبياء آخرين مثل: نوح وإبراهيم الخليل وموسى وعيسى ودانيال...الخ.
6- ولو كانت الأيزيدية إمتداداً للزرادشتية، لأحتفظوا في بيوتهم على الأقل كتابي ,, زند آفيستا,, و ,, كاتها,, ووفروا على أنفسهم عناء البحث عن كتابي ,, جلوة ومصحف رش،،!
وهنا كان " امبسن" مصيباً عندما قال: " لأجل أن نصل الى نتيجة قطعية في أصل المذهب الأيزيدي نحتاج دراسة وثيقة في أحوال الشعوب- خاصة في آسيا الصغرى- أكثر من اتباع لغتها وديانتها..."
ربما بامكان المرء أن يؤسس نظرية – أو فرضية- على رأي " امبسن" . وهنا يمكن القول بأن على الباحث الذي يبغي التعرف بشكل واقعي على تاريخ وأصول الديانة الأيزيدية عليه أن يصغي جيداً لما يقوله الأيزيديون عن أنفسهم من خلال قصصهم وما يحتويه أدبهم الديني من مفاهيم ومصلحات ، وما تعنيه طقوسهم وعاداتهم وأعيادهم، ولا ينسى الباحث أن يتوقف عند أركانهم الدينية والتراتبية الطبقية ودراسة أسمائهم وأسماء عشائرهم ونوع ملابسهم. والأهم من كل ذلك أن يجد الرابط بين كل تلك الشخصيات والأفكار التي تبدو وكأنها متناثرة على مساحات واسعة من الأرض وزمن من الصعب تحديد بداية ونهاية له.
أحاول أن أعطي هنا اشارات على بعض أفكار المعتقد الأيزيدي وما يرد في أدبهم الديني الشفاهي أو في نصوصهم الدينية : الايمان بطاؤوس ملك والأربعاء المقدس- تقديس الظواهر الطبيعية- ايزيدا في بابل وعلاقته باسم الأيزيدية- قصة خلق آدم بلالش وطوفان نوح على أرض الأيزيدية( عين سفني= الشيخان)- إبراهيم الخليل- فرعون- تقديس القمر والشمس- الملائكة السبعة- الأجرام والنجوم- الحيوانات المقدسة- الشيخ آدي- حسين الحلاج- موسى وعيسى- مكة – القدس- لالش- البحر- هكار- هوري كأول أم للأيزيدية- هوري أو حوري- خالتي- دوملي-...الخ)
لقد كتبت موضوعاً باسم" ألغاز وأسئلة مخفية: نحو كيفية فهم ودراسة فلسفة الديانة الأيزيدية." أطرح فيها منهجية جديدة لفك رموز تلك الألغاز وإيجاد أجوبة لها وللعديد من الأسئلة التي لم تتم الاجابة عليها لحد الآن، وبدون ذلك فمن الصعب معرفة أصول الديانة الأيزيدية وفلسفتها تجاه الكون والخليقة.
ففكرة طاؤوس ملك قديمة قدم ظهور الأفكار الدينية، والأيزيديون يربطونها قبل خلق الكون. السؤال الآخر: ماهي علاقة الأيزيديين بابراهيم الخليل الذي خرج من حرّان ( أورفه- الرها) أو ( أور كلدان) كما يسميه البعض الآخر. هل أن ابراهيم الخليل هو نفسه موسى ( أخناتون) الذي دخل مصر وخرج منها الى سيناء وبعدها سكن أرض كنعان؟!..وهل من خيوط تربط بين عشيرة الهكارية ( الكارية ) وشعب الهكسوس الهندو –أوربي الذي انحدر من مناطق ( وان وآرارات) وحكم مصر زمن الفراعنة وإنسحب منها مع العبريين الى أرض كنعان؟! وإذا كانت حرّان هو محرف لكلمة (هق) بمعنى الإله، أو الإله الراعي، كما تذكره بعض المصادر، فهل أن العشيرة الهكارية هي نسبة الى إله تلك المدينة الإبراهيمية؟!
ولماذا يقول الأيزيديون: أن نبوخذنصر ( بخت نصر كما يسميه الايزيديون) كان أيزيدياً وذهب ليدمر أورشليم ويأخذ منهم مقدسات الأيزيدية المسروقة ( السنجق أو رمز الطاؤوس القديم- كبش إبراهيم الخليل" الصنم"- كتاب مصحف رش- والمصباح ذات الرؤس التسعة)؟!
لماذا يقدس الأيزيديون الشمس والقمر سوية؛ إذا علمنا أن عبادة الشمس خاصة بالمجموعات الحضرية الزراعية، وعبادة القمر خاصة بالمجموعات البدوية الرعوية؟...هل أن عبادة الظاهرتين( الشمس والقمر) متأصلة لدى الأيزيدية أم أنها شمس- آتون الفراعنة– أم شمس سبأ أم شمس بلاد الرافدين وميثرا والأغريق؟!
هل أن اسم الأيزيدية هو نسبة الى (ا يزيد) معبد الاله نابو في بابل أم نسبة الى ( يزدان – الخالق) أم نسبة الى ( يزيد بن معاية) أو ( يزيد بن أنس الخارجي)؟! ..هل العشيرة الهكارية والخالتية التي ينتمي اليها قسم من الأيزيدية والتي أعطت إسمها الى منطقة واسعة من كردستان تمتد من شرقي إيران الى وان والى شمال الموصل، هل هذه العشائر الأيزيدية كانت تسكن هذه المنطقة منذ فجر التاريخ وإن بأسماء أخرى، أم قدمت اليها من مناطق الجنوب؟!
إذا كان الأيزيديون " عرباً مسلمين" حقاً ومن أتباع يزيد بن معاوية، فلماذا يأتي أدبهم الديني من أقوال وأبيات وأدعية باللغة الكردية؟.
وإذا كانوا من بقايا الديانة الزرادشتية والمانوية، فلماذا يفتش الأيزيديون عن كتاب مقدس لهم ولم يحفظوا " زه ند آفيستا و كاتها " في بيوتهم؟! ولماذا لم يمجدوا زرادشت وماني في صلواتهم؟
بين أكوام هذه الأسئلة وغيرها يتم البحث عن اسم وتاريخ ومعتقد الأيزيدية. وهم بحق مرآة تعكس من خلالها عبق التاريخ وعراقة التقاليد والطقوس بحيث أصبح موزاييك رائع للتراث الديني والقومي يربط أكثر من قارة مع بعضها.


• محاضرة الى مركز الدراسات الآسيوية الأفريقية /جامعة كيل في 27 /6/2001
Zentrum fuer Asiatische und Afrikanische Studien ( ZAAS) der Universitaet Kiel

د. خليل جندي/ جامعة كوتنكن






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Davin
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الديانة اليزيدية   الأحد 09 سبتمبر 2012, 2:52 am

اسعد الله اوقاتكم,الحقيقة لم اقصد الاهانة وملاحظتي لاتتعلق بشكوكي في المعلومات الموجودة في البحث,انما هي معلومات خاطئة مئة بالمئة بان الايزيدية تعبد الشيطان,لذا ارجو منكم مراجعة النصوص الدينية ومايتناولها من سبقات في عبادة الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مصدق
عضو مميز
عضو مميز
avatar

علم الدولة :
رقم العضوية : 77
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 23/07/2009
عدد المساهمات : 3908
نقاط : 5800
العمل/الترفيه : لكل امرء من جهره ما تعودا
المزاج : صبرت لها حتى تجلت سمائها==واني صبور ان الم بي الخطب
الاوسمة :



مُساهمةموضوع: رد: الديانة اليزيدية   الخميس 09 أبريل 2015, 9:21 pm

ابداع رائع
وطرح يستحق المتابعة
شكراً لك




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العراقي
مشرف الثقافه العامه والتاريخ
مشرف الثقافه العامه والتاريخ
avatar

علم الدولة :
رقم العضوية : 9
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 23/11/2008
عدد المساهمات : 4086
نقاط : 7069
الاوسمة :




مُساهمةموضوع: رد: الديانة اليزيدية   الجمعة 13 أكتوبر 2017, 7:47 pm

القومية اليزيدية، عقيدتهم وثقافتهم

للتوضيح نقول ان مفهوم (القومية ـ العرق ـ الاثنية ـ Ethnic group) يختلف عن (الجنس ـ race) و(الامة ـNation). ونعني به : ((مجموعة من السكان لهم خصوصيات تاريخية وثقافية ومشاعرية تميزهم عن باقي الجماعات وتشدهم الى بعضهم)). فليس كل الجماعات التي تشترك باللغة الواحدة، بالضرورة تنتمي لنفس (القومية). مثلاً ان الصرب والكروات والبوسنياك، يتكلمون بنفس اللغة ويتفاهمون بينهم بسهولة، ولكنهم تمايزوا عن بعضهم بالتاريخ والمشاعر والعقيدة الدينية: الارثوذكسية، والكاثوليكية والاسلام. كذلك الشعوب العربية التي تشترك بنفس اللغة العربية لكنها تختلف بالانتماء الاقوامي التاريخي الوطني. من هذا نقول، ان تشابه لغة اليزيدية مع (اللغة الكرمنجية) الكردية، لايعني بالضرورة انهم ينتمون الى (القومية الكردية). ان تاريخ اليزيدية الخاص وتمايز عقيدتهم ومعاناة طائفتهم من اضطهاد ومذابح الاغوات الاكراد على مر التاريخ، يجعلهم يمتلكون كل الشروط الروحية والميراثية والتاريخية، لأن يكونوا قومية عراقية خاصة ومتميزة. وان مجموعة (قوميات) يمكن أن تشكل (امة) أي (شعب ووطن). فنقول (الامة المصرية) و (الامة الفرنسية) و (الامة الامريكية) و (الامة الفلسطينية) و (الامة العراقية)، رغم ان كل واحدة من هذه الامم تتكون من جماعات دينية وأقوامية مختلفة.
تاريخهم
إن تاريخ اليزيدية يكتنفه الكثير من الغموض، لأنهم طائفة صوفية منغلقة على ذاتها لم يحتك بها الباحثون والمؤرخون إلاّ في القرن التاسع عشر. ان اليزيدية ليس لهم تاريخ مكتوب ومصادر تاريخية واضحة ومؤكدة، لهذا فأن تاريخها وأصولها تعتمد على التقديرات. كما يبدو ان أصول الطائفة تعود الى فترة بعد سقوط الدولة الأموية في القرن الثامن م. وان الجيل الاول للطائفة هو من بقايا الجيش الأموي الذي بقي في شمال العراق بعد هزيمة الأمويين في (معركة الزاب الكبرى) شمال العراق سنة 132هـ . ثم هرب (الأمير إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد) الى الجبال وأدعى انه (السفياني المنتظر). وقد حصل تزاوج بين هؤلاء الأمويين السوريين وبعض العشائر الكردية الرعوية القادمة من الجبال. وفي القرن الحادي عشر أتى الصوفي اللبناني البعلبكي (عدي بن مسافر)، وهو من أصل أموي، هارباً من مطاردة العباسيين، ليؤسس الجانب الروحي للطائفة. وقد دفن في (لالش) في منطقة الشيخان (عين سفني) شمال الموصل، وأصبح قبره أقدس مكان لدى اليزيدية. وقد خلفه أبن أخيه (صخر بن صخر بن مسافر) المعروف بالشيخ (أبو البركات) لقيادة الطائفة، ثم دفن بجانب عمه. وخلفه ابنه (عدي بن أبي البركات)، الملقب بـ (أبي المفاخر) المشهور بالكردي بسبب أمه، وقد توفي سنة1217. ثم خلفه ابنه (شمس الدين أبو محمد المعروف بالشيخ حسن)، وقد توفي سنة 1246م بعد أن ألف كتاب (الجلوة لأصحاب الخلوة) وكتاب (محك الإيمان) وكتاب (هداية الأصحاب). ويقال انه قد أدخل أسمه في الشهادة عند بعض اليزيدية. ثم الشيخ (فخر الدين أخو الشيخ حسن) الذي أنحصرت في ذريته الرئاسة الدينية والفتوى.
رغم تكتم اليزيدية ومحاولة ابتعادهم عن إثارة الطوائف الإسلامية والمسيحية المحيطة بهم، فأنهم تعرضوا لحقبات من الاضطهاد والمذابح المعروفة خصوصاٌ في زمن الدولة العثمانية وعلى يد الاغوات الاكراد بأسم الدفاع عن الاسلام ولكن من أجل الاستيلاء على أملاكهم. في القرنالتاسع عشر جرت مذابح في جزيرة أبن عمر في منطقة الجزيرة، وكذلك في عام 1847 تم ذبح الآلاف في جبل سنجار لأجبارهم على التخلي عن دينهم.. وقد أضطر الكثير منهم للجوء الى الكنائس وإعلان مسيحيتهم للتخلص من الاضطهاد. وتكررت المذابح كذلك في عام 1872 لنفس السبب. حاولت البعثات التبشيرية الأوربية كسبهم الى المسيحية دون أن تحقق نجاحاً ملحوظاً. وفي أوائل القرن العشرين قام الأغوات الأكراد بتكوين ميليشيات مسنودة عثمانياً عرفت بأسم (الفرق الحميدية) لشن حروب إبادة ضد غير المسلمين: أرمن وسريان ويزيدية. من أشهر المذابح ما قام به الأمير الكردي (بدرخان) في منطقة بوتان وحكاري وشمال الموصل، كذلك مذابح أمير سوران الكردي (محمد باشا الراوندوزي).
يسجل لليزيدية دورهم بالتحالف مع السريان بضم الموصل الى العراق في عام1925 . وعدد اليزيدية الحالي ربما يبلغ في أعلى التقديرات 500 ألف في العراق، 85% منهم يقطنون في جبل (سنجار) غرب الموصل، والباقون في قريتي (الشيخان) و (باعذرى) شرق الموصل. وهنالك آلاف عدة في سوريا وفي تركيا وفي أرمينيا، وفي المهاجر.
اشكالية التسمية
برزت هذه الاشكالية في أعوام التسعينات من القرن الماضي، مع استفحال ضعف الدولة العراقية وتنامي دور القوى القومية العنصرية الكردية ومحاولتهم تكريد كل شمال العراق بتاريخه وجغرافيته وطوائفه. وقد أصر الكردويون على رفض تسمية (اليزيدية) السائدة شعبياً وكتابياً لدىاليزيدية أنفسهم، باعتبارها تسمية (عربية)!! وهم يصرون على فرض تسمية (الايزيدية) بأعتبارها تتقبل التفسير العنصري القائل بأنها تعود الى أحد آلهة الديانة الفارسية!! *
ان اليزيدية يعتقدون إن إسمهم (اليزيدية) يعود الى (يزيد بن معاوية) الخليفة الاموي، الذي ربما تم تقديسه بعد سقوط الدولة الاموية كرد فعل على تقديس الامام (علي) من قبل (العلوية) أنصار العباسيين الذين أسقطوا الدولة الاموية. ثم انهم يقدسون متصوفاً عراقياً معروفاً هو (الحسن البصري). ان سلالة جميع شيوخ اليزيدية يجب أن يكونوا منحدرين من هذين الامامين (عدي بن مسافر البعلبكي، والحسن البصري). من الناحية المعتقدية فيعتقد بأن اليزيدية من بقايا طائفة (الكلدان الحرانيين) الذين بقوا على ديانتهم الآشورية، والذين تحدث عنهم المؤرخ العراقي (ابن النديم) في كتابه الشهير (الفهرست). من دلائل أصالتهم السريانية، مثلاً إنهم في سنجار يقدسون دير (مار عدي) أحد حواري السيد المسيح، ويحتفظون فيه بأقدم مكتبة كلدانية مكتوبة على رق الغزال بأعتبارها مكتبتهم المقدسة.
عقيدتهم وميراثهم
لقد أسيء فهم الفكرة السائدة عنهم بأنهم يعبدون الشيطان : إنهم يهابون (الملاك طاووس) رمز قوة الشر (الشيطان) لا حباً به ولكن تجنباٌ لشره. يشبهون معظم الطوائف (المغالية) التي حاولت أن تغطي معتقداتها العراقية ـ الشامية الأصلية بتلاوين مسيحية وأسلامية، مثلما فعلالعلوية والدرزية والاسماعيلية والشبكية وغيرهم.
ان اليزيدية تمثل خلاصة الدين العراقي القديم القائم على تقديس الكواكب السبعة المعروفة، والذي تأثر واضطر لتقبل المعتقدات السامية الجديدة التي انبثقت في المنطقة بعد سقوط بابل: المسيحية ثم المانوية البابلية ثم الاسلام. أي ان اليزيدية هم من بقايا المجاميع العراقية السريانية التي فرض عليها التاريخ، للحفاظ على دينها الأصلي، أن تتقبل بعضاٌ من معتقدات الأديان الجديدة. بل ان ديناميكية اليزيدية اضطرت كذلك لتقبل ثقافات الأقوام الجديدة التي فرضت نفسها على المنطقة، أي ثقافة العنصر العربي أولاٌ ثم ثقافة العنصر الكردي الذيهيمن في القرون الأخيرة.
يمكن ملاحظة الاصول العراقية القديمة لليزيدية من خلال الأمور التالية:
· إعتقادهم بأنهم من نسل آدم وليسوا من نسل حواء، وإنهم أتوا بعد الطوفان.
· إعتقادهم بالكواكب السبعة المقدسة لدى العراقيين، لكنهم غيروا أسماء الآلهة البابلية بأسماء الملائكة السريانية المسيحية: يودائيل وإسرافيل وميكائيل وجبرائيل وشمنائيل ونورائيل، أما زعيم الملائكة الاكثر قدسية فهو عزرائيل (الملك الطاووس)، الذي تصوره البعض على أنه (الشيطان). ويمثل هؤلاء الملائكة سبعة شيوخ مقدسين مثل الشيخ عدي والشيخ حسن وأبو بكر.
· استخدامهم لمسميات متداولة في التراث الديني العراقي القديم، مثل (شيوخ سن، وشيوخ شمس) وكلمة (سن) في الاكدية تعني (القمر(.
· يحتفلون بأول أربعاء من شهر نيسان بهبوط الملاك (طاووس) الى الأرض، مثلما كان يحتفل العراقيون في بابل وآشور بشهر نيسان أول أشهر السنة حسب التقويم البابلي، لأنه شهر الربيع والخصب والميلاد والبداية. وهو عيد الاله (تموز). ويبدو جلياً ان هناك تشابهاً بين إسمي (طاووس وتموز). نفس هذا الشهر أيضاً كان يحتفل المانوية البابليون بيوم صلب (ماني البابلي) وخلوده في الأبدية، وكذلك هو عيد الفصح وعودة المسيح للحياة.
· إنهم اقتبسوا من المانوية مسألة تناسخ الأرواح وانتقال البشر بين حيوات عدة.
· إنهم يشتركون مع المسيحيين في الكثير من المناسبات والأعياد مثل عيد الفصح والقيامة وكذلك التعميد بالماء وقطع الخبز، ثم زيارة الكنائس والحج لمزار الشيخ عدي المقدس أيضا لدى المسيحيين في العراق.
· إنهم يشتركون مع المسلمين بالصيام والختان وتقديس القرآن وبعض رجالات الدين. كذلك هم يجلون الشيخ (عبد القادر الكيلاني) و (الشيخ أحمد الرفاعي).
· إنهم يحتفلون بعيد (القربان) أي عيد الاضحى حيث ضحى النبي إبراهيم بولده إسماعيل.
· إنهم يعتمدون التقويم الشمسي الشرقي الذي كان يعتمده من قبلهم أهل النهرين في بابل وآشور.
· إنهم يمتلكون تنظيماً دينياً هرمياً مثل نظام الكنيسة المسيحية والمانوية وكذلك الشيعة الجعفرية.
ثقافتهم
ان الناحية الثقافية المهمة، تتمثل بمنع هذه الطائفة على أبنائها تعلم القراءة والكتابة مما جعل كتبهم المقدسة غير مكتوبة بل محفوظة عن ظهر قلب. علماً بأن هذا المنع قد تم تجاوزه في الاجيال الاخيرة وانتشر المتعلمون بين أبناء الطائفة. بعض المؤرخين والباحثين اعتبروهم من الاكراد بسبب تداولهم للغة الكردية بجانب العربية مع بعض السريانية. مهما كانت لغتهم فإنهم بالحقيقة (عراقيون) بكل معنى الكلمة. بصورة أدق إنهم يمثلون أفضل نموذج للجماعات العراقية الاصيلة التي تطبعت مع الثقافة المهيمنة في كل حقبة جديدة ، إبتداءً بالاكديةالآشورية ثم السريانية ثم العربية وأخيراً الكردية التي تسربت اليها في القرون الأخيرة بحكم التزاوج الذي حدث مع بعض العشائر الكردية النازحة من جبال زاغاروس والتي اعتنقت اليزيدية وتزاوجت معهم. ان اليزيدية يشبهون في وضعهم هذا بعض القبائل الممتزجة بين العرب والاكراد الموجودة في شمال العراق، مثل بعض أفخاذ الجبور وربيعة والبيات وغيرهم، إذ يحملون الثقافتين والانتمائين العربي – الكردي وكذلك التركماني، بآن واحد. يتكلم اليزيديون العربية والكردية ويرتدون الأزياء الرجالية العربية والازياء النسائية السريانية. لهم كتابانمقدسان لم يتم تداولهما أو اطلاع الباحثين عليهما، بل يقال إنهم يتداولوهما شفاهياً، بسبب تحريم الكتابة لديهم في المراحل السابقة. الكتاب الاول هو (كتاب الجلوة) يعود الى المتصوف الشامي (عدي بن مسافر) أو لأحد أحفاده. وكتاب حديث اسمه (مصحف رش) أي (الكتاب الاسود). انهم يحملون ثقافات البيئة التي يعيشون فيها سواء في سنجار وأطرافها الممتدة نحو بادية الجزيرة أو نحو زمار أو تلعفر أو الشيخان وأطرافها الممتدة نحو باعذرا ولالش في الجبال أو نحو بعشيقة وبحزاني والعشائر السبعة في سهول الموصل. وتعتبر منطقة (سنجار) مركزهم السكاني الأكبر. وهم يجاورون العرب والاكراد والتركمان والسريان. لكنهم لا يقطنون مدينة سنجار باستثناء عوائل قليلة، بل يعيشون في عشرات القرى المنتشرة في أعالي الجبال وفي سفوحه وفي ضواحي سنجار! ان يزيدية سنجار يلتزمون بتقاليدهم وأزيائهم الخاصة المتميزة، ويرتدون الزي حسب البيئة التي يعيشون فيها، أما عربياً أو كردياً أو سريانياً. وكذلك هم يجيدون الزراعة وتصنيع الالبان والاجبان والفواكه المجففة.
ان دور (القوال) لدى اليزيدية مثل دور (الملا) لدى المسلمين والقسيس لدى المسيحيين. أي انه حامل الثقافة الدينية والشعبية والوسيط بين الشعب والقيادات الدينية والدنيوية. علماً أن تسمية (القوال) كانت شائعة لدى العراقيين القدماء بمعنى (الكاهن). وهي قد تعود بأصلها، أما الى كلمة (كال) السومرية بمعنى (السيد)، أو كلمة (قال) السامية بمعنى من يردد (الاقوال) والشعائر الدينية. ولا زال العراقيون يطلقون على المرأة التي تقرأ المراثي في المآتم تسمية (الگوالة ـ القوالة). وان دور (القوال) اليزيدي هام وحاسم لأنه يقوم عملياً بالحفاظ على الذاكرة اليزيدية وتاريخهم الشفاهي، وخصوصاً إنها طائفة تعتمد أساساً على التاريخ الشفاهي (علم الصدر) ولا تميل الى الكتابة خوفاً من انكشاف أسرار العقيدة للخصوم.
يستخدم (القوالون) مثل باقي اليزيدية، اللغة العربية وأحياناً اللغة البهدنانية (الكردية). وتعود التواشيح المستخدمة الى فترة الشيخ (عدي بن مسافر). ويجيدون التراتيل والاناشيد الدينية والضرب على الدف والعزف على الناي، ويقومون بتعميد الاطفال بالماء المقدس في المناطق البعيدة عن منطقة (لالش) المقدسة التي فيها مرقد الشيخ عدي بن مسافر. ويقومون بمرافقة (السنجق ـ الرمز المقدس) عند خروجه من مدينة (لالش) وحتى بلوغ بيت الشخص الذي اتفق عليه. ويقومون خصوصاً بمهمة نشر تعاليم العقيدة بين أبناء الطائفة وتوضيح الطقوس والواجبات.يلعبون دور الوسطاء في حل الخلافات بين أبناء الطائفة والتقريب بينهم. وهم يتغنون بفضائل الشخصيات الدينية وسرد القصص عنهم. وهم مشهورون بمعرفتهم بأنساب العشائر اليزيدية. ويمارسون أيضاً دور الوسيط وحامل الرسائل والثقافات بين الجاليات اليزيدية المنتشرة في شمال العراق وسوريا وتركيا وباقي العالم. ويتوجب على (القوال) أن لا يحلق لحيته ولا شاربه. وهم يشرفون على المآتم والصلاة على الميت وعند دفنه وفي أثناء المأتم وكذلك عند زيارة القبور. ويعيش (القوالون) على المعونات التي يمنحها لهم أبناء الطائفة، لقاء خدماتهم الروحية،وكذلك من النذور. ويقومون مع عوائلهم بقطف الزيتون من البساتين العائدة للمعبد في (وادي لالش)، حيث يستخدم زيته في شعلات المصابيح. ويرث (القوال) أولاده في عمله، لأنها مهمة وراثية خاصة بسلالة (القوالين) من عشيرتي (الهكاري) و(الدوملي). وهم مثل باقي طبقات اليزيدية، لا يتزاوجون من خارج الطبقة وخصوصاً من الطبقات العليا، بل يبقون فيما بينهم أو مع باقي الشعب. ويتركزون خصوصاً في نواحي (بعشيقة) و(بحزاني) في الموصل. وبعضهم يسكنون في (سنجار) و(الشيخان)، حيث يكثر اليزيدية. وهم يوزعون ( البراة) وهي حجرة صغيرة مصنوعة من طين (لالش) المقدسة، وتكون أشبه بالحرز الذي يحمي اليزيدي وتدفن معه.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الديانة اليزيدية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العرب عرب :: المنتديات الدينية :: منتدى المسيحية والديانات الاخرى-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
»  حكم وامثال بالصور المتحركة
اليوم في 10:01 am من طرف فيصل الكناني

» من روائع الحكماء
اليوم في 9:59 am من طرف فيصل الكناني

»  حكـــــــــــــم مصورة
اليوم في 9:59 am من طرف فيصل الكناني

» المظلوم لا يهدأ... والظالم لن يهنأ
الأربعاء 21 فبراير 2018, 7:17 pm من طرف فيصل الكناني

» امااااااكن سياحية مذهلة
الأربعاء 21 فبراير 2018, 7:15 pm من طرف فيصل الكناني

»  بانكوك أجمل مدن تايلاند
الأربعاء 21 فبراير 2018, 7:13 pm من طرف فيصل الكناني

» وسفه على الزلم
الأربعاء 21 فبراير 2018, 7:12 pm من طرف فيصل الكناني

» مساجلات ابوذية الاعضاء
الأربعاء 21 فبراير 2018, 7:05 pm من طرف فيصل الكناني

» محمود درويش _بيروت
الأربعاء 21 فبراير 2018, 5:14 pm من طرف زكي

» قالو ونسينا
الأربعاء 21 فبراير 2018, 4:59 pm من طرف زكي

المواضيع الأكثر نشاطاً
مساجلات ابوذية الاعضاء
من اي فئة من الجماجم انت
مجرد فكر..المحاكمه الثقافيه
عبير تعود الى المنتدى بعد غياب طويل رحبوا بها أجمل ترحيب
بوح الصور عن عالم المرأة والرجل ..َ
100 ابو ذية روعة انتظر محوراتكم معي من خلالها
اللحظة المسكونة بالالم
معلومة على الماشى
لكم حق تكملت المسرحية
الكلمة...أبلغ من السيف
المواضيع الأكثر شعبية
اجمل نساء العالم
حكم وامثال بالصور ...
فوائد البردقوش البطنج
من القائل : يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا ...... نحن الضيوف وانت رب المنزل
بالصور حكم ومواعظ
ماذا قال الرسول صلى الله علية وسلم عن داعش قبل 1400 سنة
من اقوال الامام علي عليه السلام
عشيرة البرزنجية ( البرزنجي )
كيف السبيل وقد شطت بنا الـدار.
اجمل صور لليلة القدر, خلفيات ليلة القدر
أفضل 10 فاتحي مواضيع
فيصل الكناني
 
عطا المصراوية
 
انوار
 
العراقي
 
زكي
 
ورود
 
حمامة الرافدين
 
بنت العراق
 
حمورابي
 
لؤلؤه